الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

91

الأخبار الدخيلة

من ذلك ثوبا ، كان هذا الدّينار مع القراضة ثمنه ، فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدّنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدّينار والقراضة بتلك العلامة . ثمّ أخرج صرّة أخرى فقال الغلام : « هذه لفلان بن فلان ، من محلّة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها » . قال : وكيف ذاك قال : لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة ، وذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف وكان ما حصّ الأكّار بكيل بخس ، فقال مولانا : صدقت يا بنيّ . ثمّ قال : يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها ، وائتنا بثوب العجوز . قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقبة لي فنسيته . فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد عليه السّلام فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ فقلت : شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا . قال : والمسائل الّتي أردت أن تسأله عنها ؟ قلت : على حالها يا مولاي قال : فسل قرّة عيني - وأومأ إلى الغلام - فقال لي الغلام : سل عمّا بدا لك منها ، فقلت له : مولانا وابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى قال يوم الجمل لعائشة : إنّك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك ، فإن كففت عنّي غربك وإلّا طلّقتك ، ونساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد كان طلاقهنّ بوفاته ، قال : ما الطّلاق ؟ قلت : تخلية السبيل ، قال : فإذا كان طلاقهن وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قدخلّيت لهنّ السبيل فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج ، قلت : لأنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم الأزواج عليهنّ ، قال : كيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ ؟ قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الّذي فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : إنّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخصّهنّ بشرف الامّهات ، فقال رسول اللّه : يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف الأمّهات ومن شرف